Friday Notes
 
Islam21 2002-2003
Directors Welcome Note 
Mission Statement
  Islam21 Objectives
  Conferences
  Editorial
  Charter
Friday Note Releases
  Events
  Others
Islam21 Youth
Newsletters
  English Issues
  Arabic Issues
Key Issues
  Pluralism & Civil Society
  Muslim Experiences
  Women Issues
  Human Rights
  Modernists
  Reviews
Search
  Links
Test

 

 

 

                                

 

                                 

                                   نحو عدالة بين الجنسين

                 بزوغ صوت جديد يدعو لحقوق المرأة في الإسلام

                                    *بقلم زيبا مير-حسيني

 

من قال إن مفتاح القفص قد لا يكون مخبأ داخله؟ إذا كانت العدالة والمساواة لازمتين من لوازم الإسلام-كما يدعي الفقهاء ويعتقد المسلمون- فلماذا لا تنعكسان في القوانين التي تنظم علاقة المرأة بالرجل وحقوق كل منهما في المجتمع. ولماذا عوملت النساء المسلمات في كتب الفقه وكأنهن مواطنات من الدرجة الثانية؟ واجهتني هذه الأسئلة في عام تسعة وسبعين عندما شهدت حياتي على المستويين الشخصي والثقافي تحولا كاملا بعد انتصار الثورة الإسلامية في بلدي إيران واستخدام الإسلام كأيديولوجية سياسية.

 

ومثل معظم النساء الإيرانيات فإنني أيدت الثورة الإسلامية بكل ما أوتيت من قوة واعتقدت بعدالة الإسلام. لكنني وجدت بعد فترة وجيزة أنني صرت، في دولة إسلامية تلتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية وهي العمود الفقري للمشروع الإسلامي، مجرد مواطنة من الدرجة الثانية. ودفعني ذلك لإدراك أن تحقيق العدل في الإسلام في عصورنا الحديثة سيكون أمرا صعب المنال إذا لم يقترن بتحديث النظام القانوني للمجتمع وصبغه بالصبغة الديمقراطية.

 

ومن أجل هذا يجب على علماء المسلمين وفقهائهم وحملة الفكر الإسلامي فهم مسألة الحقوق وخاصة حقوق المرأة. إن عدالة الإسلام لم تعد منعكسة في القوانين التي تنظم حياة الناس والتي يصر بعض الإسلاميين على فرضها على المجتمع باسم الشريعة الإسلامية.

 

 

خيار مؤلم لابد منه

 

ويأخذنا هذا إلى علاقة الإسلام الشائكة بمسألة المساواة بين الجنسين، والعلاقة المعقدة بين الحركة النسائية من ناحية، وبين الحركات القومية والتحررية المناوئة للاستعمار التي ظهرت في أوائل القرن العشرين من ناحية أخرى.

 

ففي وقت كانت تتشكل فيه فكرة المساواة وعيا وتنظيما، ويظهر تأثيرها في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو ما تبدى من ليلى أحمد وأخريات، فإنها أسهمت أيضا في تبرير الهجمات على المجتمعات الإسلامية من الناحية الأخلاقية، كما أصّلت لفكرة التفوق الكلي والشامل لأوروبا.

ومع صعود الحركات القومية والتحررية، صار المسلمون في موقف دفاعي فيما يتعلق بمفهوم العلاقة التقليدية ما بين الجنسين.أأ 

 

وواجهت رائدات الحركة النسائية ممن تكوّن لديهن وعي بفكرة المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء في المجتمع المسلم، واجهن، ضغوطا متزايدة لكي يخضعن لتلك الحركات القومية. وفي الوقت الذي كان فيه بوسع النساء من دعاة المساواة بين الجنسين في الغرب أن ينتقدن بعض رجال الكنيسة، وبعض الممارسات الثقافية والدينية المسيحية، وذلك باسم التمدين والحرية والديمقراطية، لم يكون بمقدور المرأة المسلمة أن تتبنى هذه الأفكار الخارجية أو حتى انتهاج أيديولوجيات سياسية محلية (كاعتناق الأفكار التحررية والقومية) وذلك في سعيها من أجل تحقيق العدالة بين الجنسين. وكان رأي معظم الليبراليين والإصلاحيين المحدثين أن الإسلام ديني كهنوتي يجب النأي عنه. أما بالنسبة للحركات القومية والتحررية فإن الدعوة للمساواة بين الجنسين ومنح المرأة حقوقها في المجتمع المسلم، كانت تمثال بالنسبة لهم مشروعا استعماريا تجب مقاومته. وبمعنى آخر، فإن المرأة كانت بين خيارين أحلاهما مرّ. إذ كان عليها أن تختار بين الهوية الإسلامية، أي بين عقيدتها، وبين وعيها المستجد بحقوقها في المجتمع.  ن أن  

 

نتيجة لم تخلُ من مفارقة

 

ولكن مع انفراط حبات القرن العشرين، اختفت المعضلة. فمن نتائج صعود تيار الإسلام السياسي التي لم يلتفت إليها أحد والتي لا تخلو في الوقت ذاته من مفارقة، هو أنه خلق ساحة يمكن فيه للمرأة المسلمة أن توجِد نوعا من المصالحة بين عقيدتها وهويتها من جهة، وبين نضالها من أجل مساواتها بالرجل من ناحية أخرى. لكنني يجب هنا أن أؤكد على أن ذلك لم يكن مرده أن الإسلاميين كانوا يعرضون رؤية تساوي في الحقوق بين الرجل والمرأة، وإنما لأن مشروعهم للعودة إلى الشريعة الإسلامية ومحاولتهم ترجمة الأفكار الدينية الواردة في التأويلات المتشددة للفقه الإسلامي، هذا المشروع وتلك المحاولات أثارت انتقادات متزايدة لهذه الأفكار بين كثير من النساء وصارت حافزا لحركة نسائية أكبر وأنشط. فقد أدركت أعداد متزايدة من النساء أنه لا توجد صلة منطقية أو دينية بين هذه التأويلات المتشددة وبين المُثُل والقيم الإسلامية، وأنه لا يوجد أي تناقض بين الإسلام وبين فكرة المساواة بين الرجل والمرأة، ومن ثم توفرت لديهن الفرصة للتحرر من أغلال الأفكار القومية والتحررية التي سادت دول المشرق الإسلامي مطلع القرن. 

 

 

مولد فكر جديد للمساواة بين الجنسين

 

مع أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، ظهرت جلية أمارات فكر جديد، طريقة جديدة في التفكير، منهج جديد يدعو إلى المساواة بين الجنسين، لكنه إسلامي الخطاب والمنبع. وسُميت بعض مدارس هذه الفكر الجديد ب"الحركة النسائية في الإسلام" أي منح المرأة حقوقا مساوية للرجل في المجتمع المسلم. لكن هذا المصطلح لا يزال يلقى اعتراض معظم الإسلاميين وبعض دعاة حقوق المرأة الذين يرون فيه تناقضا بين مواقفهم وأيديولوجياتهم التي ترى أن مفهوم الحركة النسائية في الإسلام ذاته يحتوى على تناقض صريح.

 

ما هي إذن الحركة النسائية في الإسلام وكيف تختلف عن غيرها من مذاهب الدعوة إلى حقوق المرأة؟  

 

في رأيي أن أي تعريف يتجاوز مجرد الإيضاح لنظرية الحركة النسائية الإسلامية أو مساواة المرأة بالرجل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في المجتمع المسلم، ربما يثير التباسا أو تشوشا لفهمنا لتلك النظرية التي كما تقول مارغوت بدران تتجاوز العوائق والحدود المقامة بل وتزيلها.  ومن بين هذه العقبات عمليات الاستقطاب بين الديني والعلماني وبين الشرق والغرب.

 

ولفهم ظاهرة لا تزال في طور التشكل، ربما يكون من المستحسن البدء بالنظر إليها كما يصورها خصومها. ينقسم خصوم مشروع تحقيق المساواة للمرأة في المجتمع المسلم إلى ثلاث فئات عريضة: المسلمون التقليديون، والأصوليون المسلمون، والأصوليون العلمانيون. أما المسلمون التقليديون فهم يقاومون أي تغيير لما يرون أنه المنهج السليم إلى الأبد استنادا إلى الشريعة الإسلامية التي لا تتبدل ولا تتغير. أما الأصوليون المسلمون وهم فئة واسعة جدا، فهم أولئك الذين يسعون إلى تغيير الممارسات الحالية بالعودة إلى تطبيق أنقى للشريعة مستمد من ممارسات الأقدمين. أما الأصوليون العلمانيون والذين يتشبثون بفكرهم وعقيدتهم تماما كما يفعل الأصوليون الإسلاميون، فإنهم يرفضون فكرة أن أي قوانين تقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية ستكون منصفة للمرأة أو تمنحها حقوقها في المساواة مع الرجل.

 

وعلى الرغم من التباين الكبير في مواقف وفكر هؤلاء وما يرمون لتحقيقه من أهداف في المجتمع، فإن ما يجمع بينهم شيء واحد: فهم جوهري للتاريخ للشريعة الإسلامية وحقوق الجنسين يتجاهل التاريخ. فخصوم المشروع الإسلامي لتحقيق المساواة للمرأة في المجتمع عاجزون عن إدراك أن الافتراضات والتشريعات الخاصة بالجنسين في الإسلام، مثله مثل أي دين آخر، إنما تُستقى من المجتمع ومن ثم فإنها مفتوحة للنقاش وقابلة للتغيير على مرّ التاريخ. لكن خصوم الفكرة بفئاتهم الثلاث ينتقون من الحجج والأسانيد ما يخدم فكرتهم ويلجأون إلى نفس أساليب السفسطة كأن ينهوا النقاش مثلا بترديد آيات قرآنية وأحاديث نبوية مقتطعة من سياقها. 

 

ويلجأ المسلمون التقليديون والأصوليون الإسلاميون إلى ذلك كوسيلة لإسكات الأصوات المعارضة ولي عنق النص وإساءة استخدام قوته الملزمة لتحقيق أغراض شمولية وديكتاتورية. أما الأصوليون العلمانيون فإنهم يفعلون الشيء ذاته باسم التقدم والعلم وكوسيلة لإظهار عداء النصوص الإسلامية للمرأة، في الوقت الذي يتجاهلون فيه مواقف مماثلة من المرأة في الديانات الأخرى، كما يتجاهلون السياق الذي وردت فيه هذه النصوص ويغضون الطرف عن النصوص الأخرى التي قد تنسخ هذه الحجج والأسانيد. والشيء الغائب في جميع هذه الرؤى هو إدراك أن المساواة بين الجنسين كانت غائبة في العالم القديم، وأن النظرة للمرأة في النصوص الدينية اليهودية والمسيحية لا تختلف عن النصوص الإسلامية، وأن ما حدث من تحول في موقف المرأة في الغرب المسيحي إنما كان نتيجة ظروف اجتماعية مستجدة صاغتها وتمخضت عنها في الوقت ذاته مدارس فكرية سياسية واقتصادية اجتماعية جديدة، كما تمخض عنها فهم جديد للدين.

 

تجب إعادة النظر في أنشطة الحركة النسائية في الإسلام وفقا لهذه الخلفية. فبإماطة اللثام عن تاريخ مجهول، وبإعادة قراءة مصادر النصوص، سيُثبت هؤلاء أن ما يُلصق بالشريعة الإسلامية من تمييز ضد المرأة إنما هو باطل لا يستند لإرادة إلهية، وبأنه نتاج نظام اجتماعي بال لا سبيل إلى إصلاحه، وأنه نتاج ممارسة بشرية. كما سيثبت هؤلاء أن هذا التمييز ضد المرأة يتناقض مع جوهر العدالة الإلهية كما أوردها القرآن الكريم، وسيُظهرون كيف أن النصوص الدينية المقدسة في الإسلام قد حُرفت لخدمة مصالح من حرفوها.

 

تجريد النصوص المقدسة من ردائها الديني

 

تدعو مُثُل الإسلام إلى الحرية، والعدالة والمساواة، لكن عادات المسلمين الاجتماعية وبنية مجتمعاتهم في العصور الأولى لنشوء وتكوّن الإسلام حالت دون تحقيق هذه المثل. بل على العكس من ذلك، تسربت هذه الأعراف الاجتماعية إلى الفقه الإسلامي من خلال مجموعة من المذاهب الدينية والقضائية والنظريات الاجتماعية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مقولات مثل:"خلق المرأة من الرجل وللرجل"، "المرأة أدنى من الرجل"، "المرأة بحاجة إلى من يحميها"، "الرجل وصي على المرأة وحام لها"، "الزواج عقد مصلحة متبادلة"، و"الخصائص الجنسية للرجل تختلف عن الخصائص الجنسية للمرأة، واحتياجات المرأة الجنسية خطر على النظام الاجتماعي ". ن

 

 

وتتجلى هذه النظريات بأوضح صورها في القواعد التي تحكم مسائل الزواج والطلاق حيث التفرقة في الحقوق بين الرجل والمرأة لا تزال سائدة في مجتمعاتنا الإسلامية حتى هذه اللحظة. إن من شأن هذا المدخل لفهم النصوص الدينية (أي تجريدها من ردائها الديني) أن يفتح الباب بمرور الوقت لتغييرات جذرية وإيجابية في الشريعة الإسلامية بحيث تقبل بمفاهيم مثل المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان. لكن إمكانية تحقيق ذلك وانعكاس هذه المفاهيم في التشريع التي تقره الدولة يتوقف على توازن القوى بين المسلمين التقليديين والإصلاحيين في كل قطر إسلامي على حدة، وعلى مقدرة النساء على التعبئة والتنظيم والمشاركة في العملية السياسية والاتصال بممثلي كل تيار.

 

لكن من الأهمية بمكان أن نتذكر ثلاثة أشياء: أولها أن الشريعة الإسلامية مثلها مثل أي نظام قانوني أو قضائي إنما هي نتاج للمجتمع ورد فعل له ولتجارب الناس فيه. ثانيها أن الشريعة الإسلامية (أو القضاء) أمر لا يزال حكرا على الرجال وهو ما يجب إنهاؤه. لكن ذلك لن يتأتى قبل أن تبدأ المرأة في الإسهام في المعرفة، وبأن تكون قادرة على توجيه أسئلة جديدة وجريئة. ثالثا وأخيرا: أن هناك توافقا من الناحية النظرية بين فكرة المساواة بين الجنسين في الإسلام وبين سعي المرأة إلى نيل حقها في عالم يسوده العدل والمساواة.

 

 

*د. زيبا مير-حسيني- زميل بحث-مركز الدراسات الإسلامية والأفريقية-جامعة لندن-المملكة المتحدة. وهي أيضا أستاذ زائر في برنامج (هاوس غلوبال لو)-جامعة نيويورك، ربيع 2004.

 

 

                          

 

ا